كريم نجيب الأغر

569

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ . . . [ الأحزاب : 4 ] مخالفين بذلك التفسير المعنوي لهذه الآية لأننا نجدها معجزة علمية ينبغي تفسيرها على هذا النحو ، وربما يحمل معناها أكثر من تفسير ، ولكننا نحاول الاجتهاد المنطقي الموضوعي لإظهار مدى الإبداع الطبي الإسلامي ، دون أن نحمل الآية أو نؤولها بدليل أن العلماء وخبراء علم الأجنة لا يوجد لديهم أي دليل على وجود مثل هذا المخلوق الذي يمتلك قلبين في جوفه ولن يكون له وجود حتى قيام الساعة لأن الحقائق القرآنية حق ويقين وصدق » « 1 » . 5 - الانحراف التخلقي وتأثيره على النسل : * قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما جعل اللّه لمسخ نسلا ولا عقبا » [ أخرجه مسلم ح 73 ] . المسخ كما نعرف هو مخلوق ذو تشوهات خلقية خطيرة تؤثر على الشكل الظاهري والداخلي للإنسان . وقد أثبت العلم بأن الأجنة التي تولد ممسوخة ، إما أن تولد ميتة ، وإما أن تعيش لبضعة أيام ثم تموت فلا ينشأ لها نسل . أما إذا كانت الإصابة أقل خطرا فقد ينتج عنها عاهات خطيرة تمنعها من أن تتناسل . يفسر لنا الدكتور مور « 2 » أسباب عدم المقدرة على التناسل قائلا : « إن التشوهات الخطيرة تؤثر في أكثر الأوقات على الجهاز العصبي المركزي وعلى الجهاز الأصم ، العاملان الأساسيان للتناسل العادي » . أما في حالات التخنيث ففي هذه الحالات يكون الجنس لا ذكرا ولا أنثى خالصا ، وإن مال إلى أحد الطرفين ، ولا نستطيع أن نعتبر أن أصحاب تلك الحالات الشاذة من الممسوخين لأن إصاباتهم غير بليغة حتى يصنفوا من الممسوخين . على كل الأحوال فإن الجهاز التناسلي لهؤلاء لا ينشأ ولا ينمو سليما ويكون بذلك غير صالح للعمل .

--> ( 1 ) كتاب الطب الإسلامي ، مختار سالم ، ص 476 . ( 2 ) كتاب الإنسان النامي مع زيادات إسلامية ، د . كيث مور ، ص 158 أ .